بديعة الغابة -لوحة النعيم-
المؤنس ١١ حزيران ٢٦م
جلت عينيَّ في البوتقة، ليت شعري هل ألفة المُهجَة تتزايل؟
هِبنا لوحة النعيم لنكن كهاته عند سماء الفيروزج أريك خنجري لأبرهن الأمان، وحدها الخناجر المُلبدة تتغمد الموهوم
مابالك ياظل حزيران أيؤنسك إياب لهب وهني؟
باغتنا برؤيا متعاقبة، كلانا بالأخيلة نتورد، نُكفن الخنجر العتيق وداعًا منا حتى تدنو مع الجزع.
أتحسب الظلال أننا تمزقنا دونها؟ لما هِمتُ بسماء أمسنا لمحت غابتنا تلتهب. أمطري رهمةً على ملاذنا وكوبية الغابة . حدقي فيَّ يا بديعة غابتنا سنهِبك شعورًا برتقاليًا حين تضم المفرقعات الزاهية عويلًا مكبوتًا وتتوهج سمائي بحمرة الأصيل، قُدنا حيث نآلفُ مردفًا: "لنجابه الظلال بفالس المغيب، لنقصد البحيرات ومستقر كوبيتنا الوحيدة"
يا جذور أمسنا أرقدي حيث لا أتقفاكِ في تموز. بانت الانعكاسات الذهبية على شاينا وتحليتنا مخبوزة بتهويدة منانا العتيق. في الأخيلة نآلف ودادنا والمنى الآتي لا تنأى عنا عقب الوئام.
تنظرني أقرأ سفينة في ضباب (١)، أنظرنا يا وئامي في الأخيلة نحن كهذا المحزون يصف لرفاقه وده لشبح لا يعرفه، لا ننفك عن تصور كائن يودنا أكثر من ود مهجتنا وقد لا نلقاه ـ توهم الانتماء ـ
ملاذي وأخيلتي، مُستمعي وأنيسي. أنا الهائم بشبح أحسبني ملاقيه، يا بداية تموز أتقفاك حينًا وأذعر في التيه إن تهت عنا.
لنتسمر عند لوحة النعيم، لنكن كهاته حتى نشيخ، لنكتب خاتمة مطلعنا الرابع دون الاستفهام أين ارتحلت ملامح أبجديتها؟
أتبصر دلالات لغتي؟ قبل أن ينبسوا بحرف لنجرها معنا عنوة قبل الزوال، أبصرها بوئامٍ أبجديتنا الأخيرة.
قبيل التلاشي اقرأ ما بين سطورنا. الكمال ليس منا ولن يكون، وإن ختمنا مطلعنا بالرضا... أسانا مطارد لا يفقه لغتنا.
لستَ سوى رؤياي المبهجة برهة وليتك في الغَوْر العتيق تلمحنا وتبصرُ. لنَطعم شاي مغيبنا الأخير، حينئذٍ ترنو أغصاننا: " نالت بديعة غابتنا المنى كله ثم رست هناك.. أستودنا إن صرنا رمالًا مطبقة؟
تقفينا ثرياتٍ تُحاكي بريقًا جابه ظلال كربتنا، لا تبهت نحن آيُكَ المنشود في أقاصي العالم ـ هِم بنا ـ نقرأ قصائد الهجاء وننقش مجدنا حتى الطلوع المحزون ولقاء رمال القرى المقفرة لتحول بيننا.
كن أول ظل لا يفتك بظلنا، بُح للمجرة عن آيات وئامك...
أنسام نِيْسان وتموز، جُبارها ودُبارها٫حمرة السماء وموج التوق من ملامح لغتنا.
هِم بمعانينا لا تُرِقها، لا تكُن بشرًا يخمد بريقنا كله ولا مغرقًا يحسب الخيبات عطاءً كافيًا.
تذكر أبجديتي واسمي رفيق المعنى وإن ضمنا الرجاء الأخير أبجديتي باقية. يا غريبًا لم يتقفَنا سوى بالرؤى وِدنا لمعنانا وهِم بآسانا بلا ملامة. لتكُن ملامحنا لوحتك الأخيرة عقب أُفُول بريقها، هِبنا بريشتك توردًا لا أُفُول ينهبه. بهاؤك شاسع لا تسعه القصائد وما برحت أنحبُ ليتني أكتب الشعر وانقش ملامحك بالقوافي ليتني أفعل.
جُلُّ المبتغى ألا يُطمس بديع لغتنا بنكرانها، إن تكسرت أوراقنا وجُرد جوف الحبر وأنكرنا الناس بلا آنس لا تُجرد معنانا.
حتى في الأخيلة غابتنا وحيدة، ودقها نحيبنا٫ حسِبنا الألفة خير لا يمكر.. ويحنا لمَ نرتاب من الألفة؟
أسكني بالقرب حقيقة لا تزعزع سكوننا، لا تردمي مدمعنا بالخيبات، سئمنا التقفي ياألفتنا، أوَّاه أنى لها التشبه بالمكر؟ أليس آيُ الألفة آمنُ؟ أم أنها تتجرد منه معنا؟ ما آيُك الآتي يا زوابعي؟ ألا يسعك فهم أبجدية آينا بلا نهب المهجة؟
تراءى لي أني الشخصية الجانبية في رواية المجرة لذا عهدًا منا نكتب عن بطولتنا ونكونها، سنحيا كما رجونا تاليًا نجلس في دار الصور المتحركة ننعم بعرض نجاة كوبية الغابة. سنحرسك جوفنا بالغبطة والأمان.
(١) سفينة في ضباب: من كتابات الأديب جبران خليل٫البدائع والطرائف
تعليقات
إرسال تعليق